شرف خان البدليسي

199

شرفنامه

منه على النقابين القزلباش وقتلهم جميعا ، ثم أغرق النفق بالمياه وسد الطريق هكذا على العدو . هذا ولما رأى الأمراء والقواد المنشقون أن حمزة ميرزا لا يلين يئسوا منه ، وعمدوا إلى خداع أخيه طهماسب ميرزا ، وكان يبلغ من العمر التاسعة وكان وصيه مراد بك تركمان بهارلو ، فأخرجوه من قصر الشاه سلطان محمد وحملوه إلى جانب العراق عائدين ، وأعلنوا سلطنته على إيران في قزوين حيث خطب له في جميع بلاد العراق وفارس وضربت السكة باسمه ، وقسم الأمراء والزعماء المناصب والبلاد متفقين فيما بينهم فعهد بمنصب الوزارة والمشيرية في السلطنة كلها لمسيب خان . فما كان من سلطان حمزة ميرزا إلا أن قدّم ، من باب الاحتياط والحذر ، رحيل اسمى خان شاملو حاكم قزوين إليها فبها أهل وعيال طائفة شاملو . ونهض هو في عقبه مع علي قلي خان استاجلو ومحمدي صاروسولاغ متوجها إلى تلك الجهات . فلما وصل نواحي سلطانية ، وعلم الأمراء العصاة بقدومه بادروا إلى حمل طهماسب ميرزا إلى صاپن قلعة واصطفوا هنالك مستعدين للقتال . وبالرغم من قلة أنصار حمزة ميرزا وكثرة أتباع ورجال طهماسب ميرزا ، فقد انتصر حمزة ميرزا الذي أبلى في القتال بلاء حسنا وظهرت منه خوارق في الشجاعة والبسالة . فقتل ولي خان تكلو مع ابنه علي پاك مال في ساحة الوغى ، وانكسر جيش طهماسب شر انكسار وعثر حمزة ميرزا بنفسه على محمد خان ومسيب خان الوزير وأخيه طهماسب ميرزا ، فاعتقل الثلاثة وأسرهم وصاروا رهن القضاء والقدر . وهكذا قتل أكثر المفسدين والمنشقين من الأمراء في تلك المعركة ، وهربت بقية المحاربة من طائفتي تكلو وتركمان إلى جانب العراق وهمدان وتملكهم الخوف وساورهم القلق على مصيرهم ، فلم يستقروا هنالك أيضا بل واصلوا السير إلى أن دخلوا دار السلام بغداد مقدمين الطاعة إلى عتبات السلطان العثماني ، وعاد سلطان حمزة إلى تبريز ظافرا . [ زحف فرهاد باشا العثماني على تبريز ] وفي خلال ذلك ذاع صيت قدوم السردار فرهاد باشا بجيشه العرمرم في تبريز التي غادرها الشاه سلطان محمد وحمزة ميرزا من جراء ذلك إلى جانب أردبيل وقراباغ . مما مهد السبيل إلى فرهاد باشا لأن يصل إلى ضواحي تبريز من غير عناء فأنشأ أولا حصنا في أطراف دزج خواجة رشيد الدين محمد الواقع في موضع « خمنه » . ثم واصل السير إلى أن دخل مدينة تبريز ، فاستمال